محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
686
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
لم يسع ؛ وقد روي عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - أنّه قال : « إنّ اللّه تعالى كتب عليكم السعي ألا فاسعوا » ، 32 وكان رفع الجناح عن قوم كانوا يكرهون ذلك . وقوله : وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً « 1 » أي بعد أداء الطواف والسعي فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ . وقال محمّد بن جرير : فمن تطوّع بحجّة أو عمرة بعد أداء الواجب فإنّ اللّه يثيبه على ذلك ؛ وقال الحسن : فمن تطوّع بفعل خير غير واجب عليه من جملة العبادات ؛ وقال ابن زيد : من تطوّع بأداء العمرة فإنّ العمرة ليس من الواجبات عنده وإنّما عرف رفع الجناح في السعي بنصّ الكتاب لما سبقه من التحرّج ، وعرف الوجوب بالخبر ، وقوله : ومن تطوّع خيرا مطلقا في جميع الطاعات زيادة على الواجبات ؛ فلا يرجع التطوّع إلى السعي خاصّة . وقرأ ابن مسعود وابن عبّاس « 2 » : « أن لا يطّوّف بهما » . فقال الفرّاء : فيه وجهان أحدهما أنّ « لا » صلة لمكان الجحد الذي في أوّل الكلام كما قال : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ معناه أن تسجد ؛ والثاني أن يكون الطواف بينهما مرخّصا في تركه ؛ وهذه القراءة تؤيّد قول من قال : إنّ السعي ليس بواجب . الأسرار وقال العارفون بشعائر اللّه تعالى : ما من شعيرة من شعائر الإسلام إلّا وهي سنّة من سنن أنبيائه ( 279 ب ) وأوليائه - عليهم السلام - وما من سنّة وشعيرة إلّا وهي في مقابلة رجل من رجاله وشخص من أوليائه ؛ فالكعبة والطواف بها في مقابلة رجل ، والحجّ والعمرة في مقابلة رجل أو رجلين كالنبيّ والوصيّ ، والصفا والمروة من شعائر اللّه أي من أعلام دينه على رجل وامرأة هما زوجان . فمن حجّ البيت في مقابلة النبيّ أو اعتمر في مقابلة الوصيّ فلا جناح عليه أن يطّوّف بالصفا والمروة ، في مقابلة شخصين آخرين من أشخاص ولايته ، وما من مشعر من مشاعر الحرم إلّا وهي شعيرة وعلامة على سرّ دفين . فيكون الطواف والسعي والوقوف بعرفات والرمي وأعمال الحجّ كلّها على خلاف المعقول ، وهي بأسرها إذا ربطت بأشخاص فهي أعمال أشخاص ، وأعمالهم أشخاص ؛ فهي المعقولات حقّا والمحسوسات
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 2 ) . في الهامش عنوان : القراءة والمعنى .